السيد كمال الحيدري
49
اللباب في تفسير الكتاب
الموضوعي إلّا في حدود ضيّقة جدّاً ، كما لو استعصى على المفسّر التجزيئى فهم مدلول لفظىّ معيّن في سياق آية معيّنة فإنّه ربّما يستعين بآية أُخرى استفادت من نفس اللفظ بنحو أكثر وضوحاً وانبساطاً ، فيترشّح أمام المفسِّر المدلول اللفظي المُراد إبرازه أوّلًا ، وفى هذه العمليّة التفسيريّة يوجد وجه شبه محدود جدّاً بالوظيفة الأوّليّة للتفسير الموضوعي ، ولكنّه مع هذا الاحتياج الضئيل لا يُسمّى ذلك المورد بالتفسير الموضوعي لأنّ التفسير التجزيئى تنتهى وظيفته عند فهم مفردات النصّ القرآني ، بخلاف التفسير الموضوعي الذي يهدف إلى شئ آخر وهو الوصول إلى الموقف القرآني النهائي في حدود الموضوع المعروض على القرآن . فتلخّص لدينا أنّ الأساليب التفسيريّة هي غير المناهج التفسيريّة الآنفة الذِّكر ، ولكن دون أن تنفكّ عنها ، كما هو واضح . بمعنى : أنّ المنهج التفسيري أيّاً كانت هويّته لابدّ أن يكون له أسلوب معيّن في الوصول إلى مرادات النصّ القرآني ، وبذلك يُصار إلى أحد الأسلوبين المتقدِّمين ( الموضوعي والتجزيئى ) . الأسلوب التركيبي اتّضح لنا الأسلوب الموضوعي والأسلوب التجزيئى ، وأمّا الأسلوب التركيبي فهو الأسلوب الجامع بين الأسلوبين المتقدِّمين ، فيكون المفسّر مفسِّراً تجزيئيّاً موضوعيّاً ، حيث يبدأ عادةً في الرتبة الأُولى بإبراز المداليل اللفظيّة للنصّ القرآني ، ثمّ يقوم بعمليّة التوحيد المداليلى للخروج بنتيجة نهائية بعد أن يكون قد حدّد موضوعاً خارجيّاً قبل شروعه بالعمليّة التوحيديّة . إنّ هذا الأسلوب التركيبي نكاد نلمس آثاره في معظم التفاسير الرئيسيّة عند الفريقين ، وإن جاء بنحو غير ملتفت إليه .